السيد علي الطباطبائي

177

رياض المسائل

ومع جميع ذلك فهي معارضة باستصحاب بقاء المطهرية والعمومات الآمرة باستعمال الماء والناهية عن التيمم مع التمكن منه ، ومحض الاستعمال لا يخرجه عن الاطلاق . فاندفع بذلك الاحتياط المستدل به هنا على المنع على تقدير وجوبه في العبادات ، وإلا فهو ساقط من أصله . فإذن القول بالجواز أظهر ، كما هو بين المتأخرين أشهر . ويدل عليه أيضا الصحيح : الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره أغتسل من مائه ؟ قال : نعم لا بأس أن يغتسل الجنب ( 1 ) . وترك الاستفصال عن انفصال الماء المسؤول عنه عن المادة وعدمه دال على العموم . وفي آخر : فإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ، فإن ذلك يجزيه ( 2 ) . واعترف الشيخ بدلالته على الجواز ( 3 ) ، إلا أنه حمله على الضرورة وقوفا على ظاهره . وأصرح منه الصحيح الآخر : عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الانسان من بوله أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده الذي لا يجوز ؟ فكتب : لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه ( 4 ) . وترك الاستفصال عن الكثرة وعدمها دليل العموم . وظني أن التجويز في حال الضرورة هنا أمارة الكراهة في غيرها ، ولا ريب أن الترك مهما أمكن أحوط .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 3 ج 1 ص 153 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الماء المضاف ح 1 ج 1 ص 156 . ( 3 ) الاستبصار : باب الماء المستعمل ذيل الحديث 2 ج 1 ص 28 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 15 ج 1 ص 120 .